عبد الفتاح عبد الغني القاضي

192

الوافي في شرح الشاطبية

في سورة يس في قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ . وقرأ نافع بالتشديد . وكان ينبغي للناظم أن يقيد هذا الموضع بسورته حتى لا يلتبس بغيره . وقرأ السبعة إلا نافعا أيضا بتخفيف الياء في : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً بالأنعام ، أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً بالحجرات . وقرأ نافع بالتشديد في الموضعين . وقوله : ( وما لم يمت للكل جاء مثقلا ) ، معناه : أن ما لم تتحقق فيه صفة الموت فهو مقروء بالتشديد لجميع القراء ، نحو : وَما هُوَ بِمَيِّتٍ ، إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ، ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ، أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ . وكما أجمع السبعة على تشديد ما لم تتحقق فيه صفة الموت أجمعوا على التخفيف في : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ * في البقرة والنحل ، حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ بالمائدة ، وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً بالأنعام ، لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً بالفرقان ، فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً بالزخرف ، وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً في سورة ق . 552 - وكفّلها الكوفي ثقيلا وسكّنوا * وضعت وضمّوا ساكنا صحّ كفّلا قرأ الكوفيون بتشديد الفاء في وَكَفَّلَها وغيرهم بتخفيفها ، وقرأ شعبة وابن عامر بتسكين العين وضم سكون التاء في لفظ وَضَعَتْ فتكون قراءة غيرهما بفتح العين ، لأن الفتح ضد السكون . وبسكون التاء ؛ لأنه قيد قراءة شعبة وابن عامر بضم السكون فتكون قراءة غيرهم بالسكون . و ( كفّلا ) بضم الكاف وتشديد الفاء مفتوحة جمع كافل . 553 - وقل زكريّا دون همز جميعه * صحاب ورفع غير شعبة الاوّلا قرأ حفص وحمزة والكسائي لفظ زَكَرِيَّا * بدون همزة بعد الألف في جميع مواضعه من القرآن الكريم فتكون قراءة الباقين بثبوت الهمز بعد الألف وهم : أهل سما وابن عامر وشعبة ، وقرأ هؤلاء الذين أثبتوا الهمز بعد الألف برفع الهمزة في لفظ زَكَرِيَّا * في الموضع الأول وهو وكفّلها زكريّاء إلا شعبة فقرأه بالنصب فيتحصل من هذا ومن ضمّه وَكَفَّلَها إلى زَكَرِيَّا أن أهل سما وابن عامر يقرءون بتخفيف الفاء وإثبات الهمز ورفعه . وأن شعبة يقرأ بتشديد الفاء وإثبات الهمز ونصبه ، وأن الباقين يقرءون بتشديد الفاء وحذف الهمز . وكل من يقرأ بالهمز يكون المد عنده من قبيل المتصل فيمده كل حسب مذهبه في المد المتصل هذا . وقد ذكر الناظم هنا حكم الهمز رفعا ونصبا - عند من يهمز - في الموضع الأول فقط ، ولم يتعرض لحكمه في بقية المواضع وحكمه فيها بحسب العوامل فهو مرفوع في ثلاثة مواضع وهي : كلّما دخل عليها زكريّاء المحراب ، هنالك دعا زكرياء ربّه وكلاهما في هذه السورة يا زكريّاء إنّا نبشّرك بغلام في مريم . وسبب رفعه في الموضعين الأولين أنه فاعل وفي الثالث أنه منادي مفرد علم . ومنصوب في ثلاثة مواضع وهي : وزكريّاء ويحيى في الأنعام ذكر رحمت ربّك عبده